عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
217
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
جعلته جارما له ، أي : كاسبا ، وكما لا فرق بين كسبته [ مالا ] « 1 » وأكسبته إياه ، فكذلك لا فرق بين جرمته ذنبا وأجرمته إياه ، والقراءتان مستويتان في المعنى ، إلا أن [ المشهورة ] « 2 » أفصح لفظا ، كما أن : كسبته مالا أفصح من أكسبته . والمراد بالفصاحة : أنه على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور ، وهم له أكثر استعمالا . وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ أي : بمكان أو بشيء أو زمان بعيد . قال الزجاج « 3 » : كان إهلاك قوم لوط أقرب الإهلاكات التي عرفوها ، فكأنه قال لهم : العظة في قوم لوط قريبة منكم . قال صاحب الكشاف « 4 » : ويجوز أن يسوى في بعيد وقريب ، وقليل وكثير ، بين المذكر والمؤنث ؛ لورودها على زنة المصادر التي هي الصهيل والنهيق ونحوهما . إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ بمن تاب وأناب إليه ، وَدُودٌ من قولك : وددت فلانا أوده ودا ، بضم الواو وفتحها وكسرها ، ودادا بكسر الواو وفتحها ، وودادة بفتح الواو . وقال الخطابي « 5 » : هو اسم مأخوذ من الودّ ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون فعولا في محلّ مفعول ، كما قيل : رجل هيوب ، بمعنى :
--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 398 ) . ( 2 ) في الأصل : المشهور . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 74 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 398 ) . ( 5 ) شأن الدعاء ( ص : 74 ) .